الإطار العام لمدخل القيمة الاقتصادية المضافة
مقدمة: " وجهت الأبحاث فى الآونة الأخيرة قدراً كبيراً من الإهتمام بالمقاييس التى تعتمد على القيمة، ومن أشهرها القيمة الاقتصادية المضافة ((EVAوهو المقياس الذى قدمته إحدى المنشآت الأمريكية .Stern Stewart Coفى الثمانينيات من القرن الماضى، ويتطلب حساب هذا المقياس إجراء مجموعة من التعديلات على كل من أرباح التشغيل ورأس المال المستثمر، كما أنه يأخذ فى إعتباره إجمالى تكلفة رأس المال المملوك "([1]). ومن المناسب القول أن هذا المقياس يوضح التحسن الفعلى فى القيمة المحققة لحملة الأسهم، كما أنه يمثل أساساً لنظام الحوافز داخل المنشأة. ونظرا لأهمية قياس القيمة الاقتصادية المضافة لارتباطها بعملية إتخاذ القرارات التشغيلية والإستثمارية التى تحقق قيمة مضافة لحملة الأسهم فى الأجل الطويل، وأيضاً إختلاف هذه القيمة عن الأرباح المحاسبية التى تظهرها القوائم المالية، وإستناداً على ما سبق وأهداف هذا الفصل، سوف يتناول الباحث المبحثين التاليين :المبحث الأول: مفهوم ونماذج قياس القيمة الاقتصادية المضافة وأثرها على الأرباح المحاسبية ورأس المال المستثمر.المبحث الثانى :تقويم مدخل القيمة الاقتصادية المضافة ومعوقات وإجراءات التطبيق .
المبحث الأول
مفهوم ونماذج قياس القيمة الاقتصادية المضافة وأثرها على
الأرباح المحاسبية ورأس المال المستثمر
بداية يود الباحث أن يوضح أن هناك فرق بين القيمة الاقتصادية المضافة والقيمة المضافة، فالأولى هى التى يعتمد عليها الباحث فى دراسته، لذا سوف يوضح الباحث بشكل مبسط كيفية حساب القيمة المضافة، ثم يقوم بعرض النماذج الخاصة بقياس القيمة الاقتصادية المضافة وأثرها على الأرباح المحاسبية ورأس المال المستثمر موضوع البحث. وإستناداً إلى ما سبق فإن القيمة المضافة تحسب " بإستبعاد قيمة مستلزمات الإنتاج المستخدمة فى العمليات الإنتاجية بالوحدة الاقتصادية من قيمة ما تم إنتاجه خلال الفترة، ويقصد بمستلزمات الإنتاج المستخدمة كل ما تم إستخدامه من إنتاج وسيط وتشغيله وصولاً إلى المنتج النهائى وعليه فإن:القيمة المضافة = إجمالى قيمة المخرجات خلال الفترة – المدخلات الوسيطة المستخدمة والقيمة المضافة على هذا النحو تكون إجمالية وللوصول لصافيها يستلزم إستبعاد مقدار الإهلاك من القيمة المضافة الإجمالية، حيث أنه من مستلزمات الإنتاج. ومما يذكر أن عوائد عوامل الإنتاج المستخدمة وتخص الفترة إنما تعكس صافى القيمة المضافة إذا ما تم تجميعها متمثلة فى الأجور والإيجار والفوائد والأرباح"([2]).مفهوم القيمة الاقتصادية المضافة : كما ذكر الباحث فى مقدمة هذا الفصل، قدمت هذا المقياس منشأة Stern Stewart Coالأمريكية للخدمات الإستشارية التى أسسها كل من Stern & Stewart. وقد عرف كل من Stern & Stewartالقيمة الاقتصادية المضافة على أنها " الفرق بين صافى ربح التشغيل المعدل بعد الضرائب وتكلفة رأس المال المملوك "([3]). كما عرفه Speroعلى أنها " مقياس محاسبى لأداء التشغيل الجارى، وهو يمثل الدخل المتبقى بعد حصول المستثمرين على الحد الأدنى من العائد المطلوب الذى يعوضهم عن المخاطر التى يواجهونها نتيجة إستثمار أموالهم فى المنشأة"([4]). وقد حدده Scort على أنها " الفرق بين ما يستثمره أصحاب رأس المال فى المنشأة، وما يحصلون عليه من عملية البيع بالأسعار الحالية السائدة فى سوق الأوراق المالية"([5]). كما أوضح Weaverأن " مقياس القيمة الاقتصادية المضافة يعمل على الربط بين ثلاث مفاهيم للربحية وهى العائد المحقق لحملة الأسهم والأرباح الاقتصادية والأرباح المحاسبية"([6]). ويتفق الباحث مع التعريفيين الأول والثانى لمقياس القيمة الاقتصادية المضافة ويميل إلى التعريف الأول لكل من Stern & Stewartلأنه أكثر دقة من التعريف الثانى لـ Spero. وفيما يتعلق بالتعريف الثالث لهذا المقياس والذى أورده Scort فإن الباحث يرى أنه ينطبق تماماً على مفهوم مقياس آخر وهو مقياس القيمة السوقية المضافة MVA. أما التعريف الرابع لـ Weaverفلم يحدد مفهوما محددا للمقياس، وإنما يستنتج التعريف من خلال علاقة هذا المقياس بالأرباح المحاسبية والأرباح الاقتصادية والعائد المحقق لحملة الأسهم. وفى ضوء ما سبق فإن الباحث يتفق مع Stern & Stewartفى أن مفهوم مقياس القيمة الاقتصادية المضافة يتمثل فى " صافى الربح التشغيلى المعدل مطروحاً منه تكلفة رأس المال المملوك".نماذج حساب القيمة الاقتصادية المضافة: " تستخدم القيمة الاقتصادية المضافة لتحديد الربحية الحقيقية التى حققتها المنشأة، حيث يأخذ هذا المقياس فى إعتباره إجمالى تكلفة رأس المال المملوك، كما أنه يعالج أوجه القصور الناتجة عن تطبيق بعض المبادئ المحاسبية المتعارف عليها GAAPعن طريق إجراء مجموعة التعديلات أو التسويات التى يتم إجراؤها على كل من صافى ربح التشغيل ورأس المال المستثمر، كما يساعد هذا المقياس إدارة المنشأة على إستغلال أصولها المختلفة أفضل إستغلال ممكن لتحقيق القيمة لحملة الأسهم"([7]). ويتناول الباحث فى هذا الجزء من البحث ثلاثة نماذج لحساب القيمة الاقتصادية المضافةوهى:النموذج الأول لحساب القيمة الاقتصادية المضافة: " يتمثل النموذج الأساسى لحساب القيمة الاقتصادية المضافة فى طرح تكلفة رأس المال المستثمر من صافى ربح التشغيل المعدل بعد الضرائب"([8]). وهو ما توضحه المعادلة التالية:القيمة الاقتصادية المضافة = صافى الربح الناتج عن عمليات التشغيل بعد الضرائب ± التسويات على أرباح التشغيل – [ نسبة المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال المستثمر × (رأس المال المستثمر ± التسويات على عناصر المركز المالى )]. وفى ظل المعادلة السابقة يتبين أن أساس مقياس القيمة الاقتصادية المضافة تحدده البنود التالية:1. صافى الربح الناتج عن عمليات التشغيل بعد الضرائب.2. رأس المال المستثمر المعدل.3. المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال كنسبة. وسوف يوضح الباحث فيما يلى طريقة حساب كل بند من البنود السابقة:1. صافى الربح الناتج عن عمليات التشغيل بعد الضرائب "يتمثل صافى ربح التشغيل المعدل بعد الضرائب فى صافى ربح التشغيل بعد خصم الضرائب.... مضافاً إليه أو مطروحاً منه أكثر من 160 تسوية محاسبية حتى يعكس الأرباح الاقتصادية بصورة أفضل"([9]).2. رأس المال المستثمر المعدل يتطلب الأمر إجراء بعض التسويات على رأس المال المستثمر لإستخدامه لحساب هذا المقياس، وبناءاً على ذلك يتم تحديد رأس المال المستثمر بالإعتماد على طريقتين، يطلق على الأولى طريقة الأصول وتسمى الثانية طريقة القيمة الدفترية لحقوق الملكية. وفيما يلى تفصيل هاتين الطريقتين([10]):الطريقة الأولى: "طريقة الأصول"
جدول رقم (2-1-1) طريقة الأصول لحساب رأس المال المستثمر
البند
مصدر الحصول على المعلومة
صافى أصول التشغيل

يضاف
مخصص تقادم المخزون .
صافى الأصول الأخرى كالأراضى والمبانى.
الشهرة
مجمع إهلاك الشهرة .
القيمة الحالية للتأجير التشغيلى.
مخصص الديون المشكوك فيها.
مصروفات البحوث والتطوير المرسملة.
وكل ما سبق = رأس المال المستثمر المعدل
هو ناتج طرح كل من الدائنين والضرائب المستحقة والمصروفات المستحقة من الأصول المتداولة ويمكن الحصول عليه من الميزانية. من الإيضاحات المتممة للقوائم الماليةمن الميزانيةمن الميزانيةمن الإيضاحات المتممة للقوائم الماليةيتم حسابه من الإيضاحات المتممة للقوائم الماليةمن الميزانيةيتم حسابها

الطريقة الثانية: "طريقة القيمة الدفترية لحقوق الملكية "
جدول رقم (2-1-2) يوضح طريقة القيمة الدفترية لحقوق الملكية لحساب رأس المال المستثمر
البند
مصدر الحصول عليه
القيمة الدفترية لحقوق الملكية العادية
يضافإليها ما يعادل حقوق الملكية وتشمل:
الأسهم الممتازة
حقوق الأقلية
مخصص الضرائب المؤجلة
مخصص تقادم المخزون
مجمع إهلاك الشهرة
ويضافالديون وما يعادلها: وتشمل:
الفائدة المحملة على الديون قصيرة الأجل
التزامات التأجير المرسملة
القيمة الحالية للتأجير التشغيلى(غير المرسمل)
الالتزامات الأخرى.
وكل ما سبق = رأس المال المستثمر المعدل
الميزانية
من الإيضاحات المتممة للقوائم الماليةمن الإيضاحات المتممة للقوائم الماليةمن الإيضاحات المتممة للقوائم الماليةمن الإيضاحات المتممة للقوائم الماليةمن الإيضاحات المتممة للقوائم المالية
الميزانيةالميزانيةيتم حسابها بالإعتماد على الإيضاحات المتممة للقوائم الماليةالميزانية

3. المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال " تمثل تكلفة رأس المال أو المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال متوسط التكلفة من رأس المال المملوك، فهى تعبر عن العائد النقدى المقابل لمخاطر الأعمال المرتبطة بإستثمار الأموال المملوكة فى المنشأة"([11]). " وفيما يتعلق برأس المال المملوك، فقد أوصى كل من Stern & Stewart بإستخدام نموذج تسعير الأصول الرأسمالية لتحديد تكلفة رأس المال المملوك، والتى تحسب على أساس إضافة معدل العائد الخالى من المخاطرة السائد فى سوق الأوراق المالية إلى علاوة المخاطرة الناتجة عن التغير فى أسعار الأسهم، والتى يطلق عليها مخاطر السوق"([12]). ويمكن إيضاح ذلك من خلال المعادلة الآتية:re = rf + B (rm – rf )حيث يمثل re: تكلفة رأس المال المملوك.rf :معدل الفائدة على السندات التى لا تتضمن أية مخاطر (كسندات الخزانة)(rm – rf ): علاوة مخاطر السوق وهى تمثل الفرق بين متوسط معدل الفائدة السائد فى السوق فى الأجل الطويل ومعدل الفائدة على السندات الخالية من المخاطرة.B: وتمثل مقياس الخطر الذى تتعرض له المنشأة وفق مقياس بيتا Beta. ويصعب تحديد معدل الفائدة الخالى من المخاطر، لذلك يستخدم بديل آخر هو معدل العائد على الأوراق المالية عديمة المخاطر (كسندات الخزانة)، وفيما يتعلق بعلاوة مخاطر السوق فقد تبنى Stewartوجهة النظر التى تحدد هذا المعدل على أساس 6%([13]) وهى تمثل الفرق بين معدل الفائدة السائد فى السوق ومعدل الفائدة على سندات الخزانة.النموذج الثانى لحساب القيمة الاقتصادية المضافة: بالإضافة إلى النموذج السابق لحساب مقياس القيمة الاقتصادية المضافة فإنه يمكن حسابه طبقاً لنموذج آخر تحققه المعادلة التالية([14]):EVA = (r – c ) ×Capitalحيث أن r)) : تمثل نسبة العائد على الأصول. (C): تمثل نسبة المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال. ويتم تحديد نسبة العائد (الذى غالباً ما يكون نسبة العائد على صافى الأصول)RONAبقسمة صافى ربح التشغيل المعدل بعد الضرائب على رأس المال.RONA = NOPAT/ Capitalالنموذج الثالث لحساب القيمة الاقتصادية المضافة: " يوضح هذا النموذج العلاقة بين مقياس القيمة الاقتصادية المضافة ومقاييس الأداء الأخرى وهى التدفق النقدى الناتج عن عمليات التشغيل، وصافى الربح قبل إستبعاد البنود غير العادية، وصافى الربح الناتج عن عمليات التشغيل بعد الضرائب وكذلك الدخل المتبقى. وهو ما توضحه المعادلة التالية:
القيمة الاقتصادية المضافة EVA
التسويات المحاسبية المترتبة على أساس الاستحقاق
الفائدة على رأس المال
التسويات على أرباح التشغيل ورأس المال
فوائد القروض بعد الضرائب
التدفق النقدى الناتج عن عمليات التشغيل

= ± + - ±
الأرباح قبل إستبعاد البنود غير العادية أرباح التشغيل بعد الضرائبالدخل المتبقى
القيمة الاقتصادية المضافة
وتلخص المعادلة السابقة خطوات تحويل التدفقات النقدية الناتجة عن عمليات التشغيل إلى القيمة الاقتصادية المضافة حيث يتم إجراء التعديلات المحاسبية المترتبة على أساس الإستحقاق على التدفقات النقدية الناتجة عن عمليات التشغيل (مثل الإهلاك) للوصول إلى الأرباح المحاسبية قبل إستبعاد البنود غير العادية، ويضاف إليها الفوائد بعد خصم الضرائب للحصول على صافى أرباح التشغيل بعد الضرائب، على أن يطرح منها بعد ذلك التكلفة الجارية لرأس المال المملوك للوصول إلى الدخل المتبقى. ولحساب القيمة الاقتصادية المضافة يتم إجراء مجموعة من التسويات على كل من ربح التشغيل بعد الضرائب ورأس المال المستثمر كمحاولة لتجنب التشوهات المحاسبية المترتبة على تطبيق بعض المبادئ المحاسبية عليها"([15]).ومما سبق وبعد عرض النماذج الثلاثة لحساب القيمة الاقتصادية المضافة، يرى الباحث أن هناك صعوبة فى تحديد رأس المال المستخدم هل يمثل القيمة الدفترية أم القيمة الجارية أم القيمة الاستبدالية ؟ وكذلك وإن تكلفة رأس المال المملوك تتضمن عدداً من التقديرات والتحكمات وبالتالى يلازمها بعض الصعوبات، حيث أن لحساب رأس المال المملوك يلزم تسعير الأصول الرأسمالية وتحديد علاوة مخاطر السوق وهذا يستلزم بعض التقديرات والتحكمات، مما يؤدى إلى صعوبتها .أثر إستخدام مدخل القيمة الاقتصادية المضافة على الأرباح المحاسبية ورأس المال المستثمريتطلب حساب القيمة الاقتصادية المضافة إجراء بعض التعديلات على الربح المحاسبى ورأس المال المستثمر كمحاولة لتقريب القيم المحاسبية من القيم الاقتصادية الحقيقية وذلك للتغلب على التشوهات المتعلقة بأساس الاستحقاق. ويرى كلٍ من stern & Stewartأن " معظم المنشآت لا تقوم بتنفيذ كل التسويات المقترحة لأنها تزيد من تعقيد مقياس القيمة الاقتصادية المضافة كما تؤدى إلى إرتفاع التكاليف نتيجة تنفيذه فى العمل وخاصة عند إعداد التقارير، لذلك فمن المهم تطبيق ما يقرب من 20 إلى 25 تعديلاً بصورة تفصيلية، إلا أنه فى الواقع العملى تبلغ عدد التسويات التى يتم إجراؤها ما بين 5 إلى 10 تعديلات"([16]). وإستناداً على التعديلات التى يتم إجراؤها على الأرباح المحاسبية ورأس المال المستثمر، تجدر الإشارة إلى أن " القيمة الاقتصادية المضافة يمكن أن تأخذ عدة صور تتمثل فى: *أ- القيمة الاقتصادية المضافة الأساسيةوهى التى تحسب من خلال البيانات التى توضحها القوائم المالية بدون أى تعديلات على المبادئ المحاسبية المتعارف عليها. *ب- القيمة الاقتصادية المضافة المنشورةويتم طبقا لها إجراء 12 تعديلاً على البيانات الواردة فى القوائم المالية التى تم إعدادها وفقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها، ومثل هذه القيمة هى التى تعتمد عليها منشأة Stern & Stewartفى ترتيبها السنوى للمنشآت. *ج- القيمة الاقتصادية المضافة الحقيقيةوتحسب عن طريق القيام بكافة التعديلات الملائمة على البيانات المستخرجة من القوائم المالية مع ملاحظة إستخدام التكلفة الدقيقة لرأس المال لكل قسم من أقسام المنشأة، ويمثل مقياس القيمة الاقتصادية المضافة هنا أفضل وأدق مقياس للأرباح الاقتصادية نظرياً. *د- القيمة الاقتصادية المضافة الملائمة للمنشأةوتحسب عن طريق إجراء بعض التعديلات على البيانات المحاسبية المستخرجة من القوائم المالية والتى يتم إعدادها طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها وهى التعديلات التى تراها المنشأة ملائمة لظروفها"([17]). ولقد تعددت التسويات التى إقترحها كل من Stern & Stewartومنها " مخصص ضرائب الدخل المؤجلة، وإستهلاك الشهرة، ورسملة الأصول غير الملموسة مثل نفقات البحوث والتطوير والإعلان، ومخصص تقادم المخزون، ونفقات إعادة الهيكلة، والمنح الحكومية ومكافآت نهاية الخدمة ونفقات العلاج وتقييم الإلتزامات الطارئة، وهناك تسويات تتعلق بالتضخم والمشروعات المشتركة وترجمة العملة ونماذج السداد المؤجلة، والتأجير التشغيلى ومخصص الديون المشكوك فيها، ومخصصات الضمان"([18]). وفى هذا الصدد سيتناول الباحث بعضاً من هذه التسويات:· الشهرة " تتطلب المعالجة المحاسبية طبقاً لمقياس القيمة الاقتصادية المضافة إيقاف عملية إستهلاك الشهرة، لأنه يترتب عليه تخفيض فى قيمة هذه الشهرة، فيؤدى إلى تقدير رأس المال بأقل مما يجب، كما يؤدى الإستهلاك السنوى للشهرة للتخفيض التحكمى فى الأرباح وهو الأمر الذى يخفض قيم المقاييس المحاسبية للأداء المعتمدة على هذه الأرباح فى حسابها مثل معدل العائد على الإستثمار.وتتمثل التسوية أو التعديل المتعلق بالشهرة فى: أ*- إضافة مجموع إستهلاكات الشهرة عن السنوات السابقة إلى رأس المال المستثمر. ب*- إضافة إستهلاكات الشهرة عن العام الحالى إلى ربح التشغيل بعد الضرائب وذلك لزيادة الدقة ليعكس العائد للمنشأة. وفيما يتعلق بالشهرة غير المسجلة بدفاتر المنشأة والناتجة عن عملية الإقتناء، فقد أيد كل من Stern & Stewartالإفصاح عنها وذلك بإضافتها إلى قائمة المركز المالى وذلك حتى تعكس التكلفة الفعلية للإقتناء من وجهة نظر حملة الأسهم للمنشأة التى قامت بعملية الاقتناء"([19]). ويرى الباحث أن عنصر الشهرة غير المسجل بالدفاتر يلازمه بعض الصعوبات من حيث إدراجه فى القوائم المالية، حيث نصت معايير المحاسبة المصرية([20]) بعدم إضافة قيمة الشهرة المنتجة داخلياً إلى قائمة المركز المالى وبالتالى من الصعب معرفة التكلفة الفعلية لإقتناء الشهرة المتولدة داخلياً.· مخصص تقادم المخزون تستخدم بعض المنشآت سياسة الوارد أخيراً يصرف أولاً فى تسعير المنصرف من المخزون الخاص بها، وخاصة فى السنوات التى تميل الأسعار خلالها إلى الإرتفاع، وتلجأ المنشآت إلى هذه السياسة رغبة منها فى تخفيض الضرائب المفروضة عليها فطبقاً للطريقة السابقة يتم تسعير المنصرف وفقاً لأحدث الأسعار مما يترتب عليها زيادة تكلفة المخزون نظراً لإرتفاع الأسعار، وهو الأمر الذى يترتب عليه زيادة المصروفات التى يتم خصمها من الإيرادات المحققة وبالتالى تنخفض الأرباح. ولقد إقترح كل من Stern & Stewartإستخدام المنشأة لسياسة الوارد أولاً يصرف أولاً FIFOلتسعير المنصرف من مخزونها كما تستخدم فى تقييم هذا المخزون وهذه الطريقة تعكس التكلفة الإستبدالية أو الجارية لمخزون آخر المدة، على أن " يتم تكوين مخصص يطلق علية مخصص تقادم المخزون وهو يمثل الفرق بين قيمة المخزون السلعى حسب سياسة الوارد أولاً يصرف أولاً وقيمته حسب سياسة الوارد أخيراً يصرف أولاً على أن يتم إضافة هذا المخصص إلى تكلفة المخزون وبالتالى إلى رأس المال حتى يعكس تكلفته الإستبدالية، وهو الأمر الذى يؤدى إلى تدعيم قيمته إذا ما أرادت المنشأة شراء مثيل لهذا المخزون فى الفترة الحالية، كما يتم إضافة الزيادة فى مخصص تقادم المخزون (أو إستبعاد النقص) إلى الربح وذلك لتعديل تكلفة البضاعة المباعة من أساس LIFOإلى أساس FIFO"([21]). ويرى الباحث أن طريقة الوارد أولاً يصرف أولاً تفترض أن بنود المخزون التى تم شراؤها أولاً يتم بيعها أو استخدمها أولاً، وبالتالى فإن البنود التى تبقى فى المخازن فى نهاية الفترة هى تلك التى تم شراؤها أو إنتاجها حديثاً. ويمكن معالجة ذلك عن طريق تحديد تكلفة كل بند طبقاً لطريقة المتوسط المرجح للتكلفة على أساس المتوسط المرجح لتكلفة البند فى بداية فترة ما وتكلفة الوحدات المشتراة أو المنتجة من نفس البند خلال نفس الفترة.· الإستثمارات الإستراتيجية " وهى الإستثمارات التى لا يتحقق عنها إيرادات عاجلة، ويقترح كل من Stern & Stewartتأجيل التحميل الرأسمالى مقابل هذه الإستثمارات عند حساب القيمة الاقتصادية المضافة وذلك فى الفترة المالية التى لا يتحقق عنها أى إيرادات، فإدراج التحميل الرأسمالى مقابل هذه الإستثمارات ضمن تكلفة رأس المال يؤدى إلى تخفيض القيمة الاقتصادية المضافة. ويتم تخصيص حساب مؤقت لهذه الإستثمارات يرحل إليه التحميل الرأسمالى مقابل هذه الإستثمارات والتى تمثل تكلفة رأس المال، ويعبر رصيد هذا الحساب عن تكلفة الفرصة البديلة لهذا الإستثمار. وفى الفترة التى يتحقق فيها إيرادات من هذه الإستثمارات يؤخذ رصيد الحساب المؤقت فى الإعتبار وذلك عند حساب التحميل مقابل تكلفة رأس المال لحساب مقياس القيمة الاقتصادية المضافة وهو الأمر الذى يشجع المديرين على الإستثمار فى الفرص التى لا يتحقق عنها إيرادات عاجلة. كذلك فإن هذه المعالجة تزيد من المسئولية الملقاة على عاتقهم حيث سيتم تحميلهم بمقابل هذه الإستثمارات فى فترات تالية وبمعدلات أعلى نتيجة حساب فائدة تحمل على تكلفة هذه الإستثمارات فى الفترات التى لا يتحقق عنها إيرادات"([22]). · تكاليف إعادة الهيكلة قد تستخدم إدارة المنشأة فى بعض الأحيان معالجات محاسبية تؤدى إلى إتخاذ قرارات غير سليمة، ومن هذه القرارات ما يتعلق بالإحتفاظ أو التخلص من الأصول، ففى ظل المحاسبة على أساس التكلفة التاريخية، فإن القيمة الدفترية للأصل تختلف عن قيمته الاقتصادية، وهو الأمر الذى يترتب عليه إتخاذ قرارات غير سليمة بشأن الإحتفاظ بالأصل أو التخلص منه. وما يقترحه كل من Stern & Stewart([23]) بهذا الشأن هو عدم تسجيل أية أرباح أو خسائر تنجم عن إستبعاد الأصول، وفى حالة قيام المنشأة بتسجيل هذه الأرباح أو الخسائر، فإنه يتم إستبعادها من قائمة الدخل وإضافتها إلى قائمة المركز المالى كإستثمارات إعادة الهيكلة، ويترتب على ذلك زيادة القيمة الاقتصادية المضافة، وهذا يشجع المديرين على التركيز على المنافع والتكاليف الإضافية المترتبة على قرارات إعادة الهيكلة وتجاهل التكاليف التى لا تلائم عملية إتخاذ القرار. هذا ويؤيد الباحث هذه المعالجة لأنها تساعد الإدارة على إتخاذ قرارات سليمة فيما يتعلق بالإحتفاظ أو التخلص من الأصول. وبعد عرض مفهوم القيمة الاقتصادية المضافة ونماذج حسابها وبعض التسويات التى يمكن إجراؤها على الأرباح المحاسبية ورأس المال المستثمر، يرى الباحث أن للقيمة الاقتصادية المضافة بعض الجوانب الايجابية وبعض الإنتقادات الموجهة لها فى المنشآت التى تستخدمها، وأن هناك بعض الطرق والأساليب التى يمكن أن تستخدمها المنشآت فى تحسين القيمة الاقتصادية المضافة.
المبحث الثانى
أثر إستخدام القيمة الاقتصادية المضافة فى تقويم الأداء ومعوقات وإجراءات التطبيق
تناول الباحث فى المبحث السابق مفهوم ونماذج حساب القيمة الاقتصادية المضافة وبعض التسويات التى يتم إجراؤها على المبادئ المحاسبية المتعارف عليها، ولكى يكتمل الإطار العام لمدخل القيمة الاقتصادية المضافة، فسوف يقوم الباحث بعرض الجوانب الايجابية، والانتقادات، والمعوقات المصاحبة لإستخدمها، وأخيرا إجراءات تحسينها، وفى ضوء ذلك يتناول الباحث البنود التالية:أولا: الجوانب الايجابية لإستخدام القيمة الاقتصادية المضافة كمقياس لتقويم الأداء.ثانياً:الإنتقادات الموجهة إلى القيمة الاقتصادية المضافة .ثالثاً: المعوقات الرئيسية المصاحبة لإستخدام القيمة الاقتصادية المضافة كأداة لتقويم الأداء .رابعاً: الإجراءات الواجب إتخاذها لتحسين القيمة الاقتصادية المضافة كأداة لتقويم الأداء.أولا : الجوانب الايجابية لإستخدام القيمة الاقتصادية المضافة كمقياس لتقويم الأداء تعددت الجوانب الايجابية التى إكتسبتها المنشآت التى طبقت القيمة الاقتصادية المضافة ويُعد من أهمها([24]):-1. الأخذ فى الإعتبار تكلفة رأس المال المملوك، أى أنه يتم خصم كافة التكاليف التى تحملتها المنشأة من الإيرادات المحققة وبالتالى فإن الربح المتبقى هو الربح الحقيقى لحملة الأسهم.2. يقلل هذا المقياس من الصراع وعدم الاتساق الناتج عن إستخدام المنشآت للعديد من مقاييس الأداء وفاءً للعديد من الأغراض، فهى تلجأ إلى أرباح التشغيل لتقويم خطوط الإنتاج، وإلى معدل العائد على رأس المال المستثمر لتقويم أداء أقسامها المختلفة، كما يتم الإعتماد على أسلوب خصم التدفقات النقدية فى إتخاذ القرارات الإستثمارية، ويتم الإستعانة بكل من مقياس ربحية السهم والعائد على حقوق الملكية للتحقق من الوصول إلى أهداف حملة الأسهم، ويؤدى هذا التعدد فى المقاييس إلى عدم الإتساق فى العملية الإدارية، لذلك فإستخدام مدخل القيمة الاقتصادية المضافة يقضى على عدم الإتساق المذكور.3. تمثل القيمة الاقتصادية المضافة مقياساً ذا مدى بعيد فهو يوجه العديد من القرارات ومنها قرارات الموازنات الإستثمارية وكذلك التخطيط الإستراتيجى بالإضافة إلى قرارات الحصول على موارد إضافية أو التخلص من موارد حالية.4. يعمل هذا المقياس على تخفيض مشاكل الوكالة من خلال تشجيع مديرى المنشأة على التصرف كملاك لها.5. " يحقق التناسق بين كل من أهداف المديرين وحملة الأسهم والمنشأة ككل، فكل فرصة إستثمارية ينتج عنها قيمة اقتصادية مضافة موجبة فإنها تلقى قبولاً من مديرى الأقسام وكذلك من المنشأة ككل والعكس صحيح.6. أثبتت الأبحاث التى قام بها كل من Stern & Stewartأن المنشآت المطبقة للقيمة الاقتصادية المضافة تتفوق على المنشآت المنافسة لها فيما يتعلق بإجمالى العائد المحقق لحملة الأسهم فى الخمس سنوات الأولى بعد بداية تطبيق المقياس"([25]). ثانياً : الإنتقادات الموجهة إلى القيمة الاقتصادية المضافة وتفنيدها. هناك عدة نقاط تمثل قيوداً على القيمة الاقتصادية المضافة عند إستخدامها فى أغراض تقويم الأداء، يشير الباحث إلي أهمها علي النحو التالي([26]):1. على الرغم من أهمية التسويات التى إقترحها كل من Stern & Stewartلمعالجة الأرباح المحاسبية ورأس المال المستثمر، إلا أن زيادة عددها يمثل عقبة أمام المنشأة، فهى تزيد من تعقيد وتكلفة تطبيق المقياس، مما يجعل العديد من المنشآت تحجم عن تطبيقه. وقد قام Stewartبالرد على هذا الانتقاد من خلال توضيح أن معظم المنشآت لا تقوم بتنفيذ كل التعديلات، حيث يبلغ عدد التسويات التى يتم إجراؤها فى الحياة العملية من خمسة إلى عشرة تعديلات، ومن الصور العديدة التى تأخذها القيمة الاقتصادية المضافة هى القيمة الاقتصادية المضافة الملائمة للمنشأة، وتحسب عن طريق إجراء التعديلات التى تراها هذه المنشأة ملائمة لظروفها على البيانات المحاسبية المستخرجة من القوائم المالية.2. أنه لا يأخذ فى الإعتبار حجم الإستثمارات بين الأقسام داخل المنشأة، مما يؤدى إلى مقارنة غير سليمة بين هذه الأقسام، فمن الممكن أن يحقق أحد الأقسام أعلى قيمة إقتصادية مضافة بالمقارنة بباقى الأقسام إلا أنه لا يعد أكثرها نجاحاً وكفاءة فى إستغلال أصوله. ويرى الباحث أنه يمكن الرد على هذا الإنتقاد بأنه إذا حدث ذلك فى أحد المنشآت فهذا يعنى عدم الفهم الدقيق لكيفية تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة من قبل القائمين عليه، حيث أنه يساعد على حسن كفاءة إستغلال الأصول سواء للمنشأة ككل أو على مستوى أقسامها.3. تركز القيمة الاقتصادية المضافة على الأجل القصير مما يدفع المديرين إلى تخفيض إستثمارات المنشأة التى تحقق منافع فى الأجل الطويل. " وقد رد المؤيدون للقيمة الاقتصادية المضافة على ذلك بقولهم أن أغلبية التعديلات المقترحة على آثار تطبيق أو نتائج إتباع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها لحساب هذا المقياس تشجع المديرين على التركيز على المنافع طويلة الأجل، كما أن القيمة الاقتصادية المضافة لا تستخدم فقط فى قياس أداء المنشآت، وإنما يتم الإعتماد عليها فى وضع خطط الحوافز التى تكافئ المديرين من خلال ما يطلق عليه بنك الحوافز وهو ما يعمل على ربط حوافز هؤلاء المديرين بأدائهم فى الأجل الطويل.4. يوجه إلى القيمة الاقتصادية المضافة إنتقاد آخر بأنه يهتم فقط بالنتائج ولا يهتم بالأسباب، وبالتالى فهو يوفر معلومات تفيد جانباً فقط للأداء وهو الجانب المالى ولا تعكس الجوانب غير المالية للأداء"([27]). وقد رد Stewartعلى هذا الإنتقاد بقوله إن المنفعة الأساسية من إستخدام القيمة الاقتصادية المضافة تتحقق فى حالة ربطه بمقاييس التشغيل بالمنشأة وكذلك بالأهداف الإستراتيجية، لذلك قامت منشأة Stern & Stewartبتطوير أسلوب إدارى أطلق علية "محركات القيمة الاقتصادية المضافة" والهدف من هذا الأسلوب مساعدة إدارة المنشأة على تتبع المحركات الأساسية والتشغيلية والإستراتيجية للقيمة الاقتصادية المضافة للمنشأة والتى تخضع لسيطرة وتحكم الإدارة.5. لا يصلح هذا المقياس للتطبيق فى المؤسسات المالية كالبنوك. " ويمكن الرد على ذلك بأن Ehrbar,1998قد خصص فصلاً كاملاً عن تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة فى البنوك، وقد ذكر أن بنك Centure يعد أول بنك فى أمريكا قام بتطبيق EVAعام 1994، وقد قام Bank oneوهو من كبرى البنوك فى أمريكا وقد بلغت أصولة 100 بليون دولار بتطبيق المقياس عام 1996، كذلك طبق بنكABSAوهو يعتبر أكبر بنك فى جنوب أفريقيا القيمة الاقتصادية المضافة عام 1996، وفى استراليا قام بنكANZبتطبيق المقياس وربطه مع نظام الحوافز"([28]).6. الإنتقاد الأخير هنا يتعلق بالنتائج السلبية التى صاحبت التطبيق الأولى للقيمة الاقتصادية المضافة مما يدل على قصوره فيما يتعلق بمهام قياس الأداء. وقد أكد كل من Stern & Stewart([29])أن هذا القصور فى التطبيق يرجع إلى عدة أسباب منها:· التسرع فى تطبيق المقياس.· عدم توفير مستويات التدريب الملائمة لجميع العاملين بالمنشأة لمساعدتهم على تفهم طبيعة المقياس الجديد.· عدم اقتناع بعض المديرين بتطبيق هذا المقياس بمنشآتهم وبالتالى عد اقتناع العاملين معهم به مما ترتب عليه ضعف التطبيق.ثالثاً :المعوقات الرئيسية المصاحبة لإستخدام القيمة الاقتصادية المضافة كأداة لتقويم الأداء . "على الرغم من هذا الانتشار الواسع لتطبيق القيمة الاقتصادية المضافة إلا أن عدداً قليلاً من المنشآت قامت بتطبيق هذا المقياس بنجاح، وهو ما اعترف به Stewartحيث ذكر" أن العديد من المنشآت لا تعرف كيف تقوم بتنفيذ مقياس القيمة الاقتصادية المضافة ولذلك لم يحصلوا على المنافع الكاملة من وراء إستخدامه، وقد أكدت بعض المنشآت أن التنفيذ الناجح لمقياس القيمة الاقتصادية المضافة من شأنه تحسين أداء العمل داخل المنشأة"([30]). وقد ذكر Stewartأن هناك العديد من المعوقات التى تزيد من صعوبة تطبيق هذا المقياس فى كثير من المنشآت ومنها:(1) لم تتخذ أغلب هذه المنشآت القيمة الاقتصادية المضافة كأسلوب للعمل بها. "من الأخطاء شائعة الحدوث إعتقاد المنشأة أن كل ما تحتاجه عند تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة هو حساب هذا المقياس فقط وليس تطبيقه داخل المنشأة.فعلى سبيل المثال، إذا إرتبطت عملية تحفيز أحد المديرين فى منشأة ما بحجم الأرباح المحققة، فإن هذا المدير سوف يخفض بل إنه فى بعض الأحيان يمنع القيام بالأبحاث الخاصة بتطوير المنتجات (ويعنى ذلك تخفيض نفقات البحوث والتطوير) وهو ما يؤدى إلى عدم ملاحقة المنشأة لركب التطور والمنافسة فى المستقبل، وذلك على الرغم من تحقيقها لأرباح حالية، بينما إذا تم ربط الحوافز بالقيمة الاقتصادية المضافة فإن ذلك يشجع المديرين على إجراء مزيد من الأبحاث لتطوير المنتجات، حيث أن نفقات البحوث والتطوير تتم رسملتها طبقاً لحساب هذا المقياس، وبالتالى لا تؤثر على مقدار النفقات الخاصة بالفترة"([31]). وفى هذا الصدد يرى الباحث أن هذا المعالجة تؤدى إلى عدم تجاهل المديرين الإنفاق على النشاط البحثى الذى تعانى منه بعض شركات قطاع البترول والممثل لمجال التطبيق، والذى يؤدى إلى عدم مواكبة أساليب التطور الحديثة المستخدمة فى هذا القطاع.(2) الفهم الخاطئ لطبيعة القيمة الاقتصادية المضافة " تستخدم المنشآت القيمة الاقتصادية المضافة لتحديد الربحية قصيرة الأجل كبديل للعديد من المقاييس مثل معدل العائد على الإستثمار وصافى ربح التشغيل والتدفقات النقدية الناتجة عن عمليات التشغيل، كما أن هذا المقياس أيضا يركز على الربحية فى الأجل الطويل، حيث أن معظم التعديلات المقترحة على المبادئ المحاسبية المتعارف عليها والمستخدمة لحساب القيمة الاقتصادية المضافة تحث المديرين على الأخذ فى الإعتبار التكاليف والمنافع طويلة الأجل"([32]). ويرى الباحث أن فهم هذا المقياس جيداً من العاملين بالمنشأة من شأنه العمل على تقليل الفترة الزمنية التى يحتاج المقياس لتطبيقه، مما يؤدى إلى تخفيض تكلفة تطبيق هذا المقياس.(3) سرعة تطبيق المنشأة لمقياس القيمة الاقتصادية المضافة " لقد وجدت منشأة Briggs& Strattonفى تطبيقها للقيمة الاقتصادية المضافة أن حساب هذا المقياس لا يُظْهِر بصورة حقيقية ما يحدث فى مختلف أقسامها، لذلك فقد يتم تقسيم المنشاة إلى أقسام تصنيع وتوزيع وغيرها، وحساب القيمة الاقتصادية المضافة لكل قسم من هذه الأقسام. وبذلك يمكن القول أن عدم الدقة فى تنفيذ مقياس القيمة الاقتصادية المضافة لا يعنى وجود عيب أو قصور فى المقياس ذاته وإنما يرجع إلى سرعة التطبيق بدون تخطيط جيد وكذلك نتيجة عدم توافر بيانات عن القيمة الاقتصادية المضافة بصورة متكاملة وذلك من خلال نظام معلومات الإدارة المالية"([33]). ويرى الباحث أن تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة فى المنشأة، يتطلب أولا البدء بتدريب الإدارة العليا للمنشأة ثم يتم تنفيذه فى المستويات الإدارية الأدنى، ويجب ألا يتم تنفيذ المقياس مرة واحدة على مستوى المنشأة ككل لجميع أقسامها، حيث أن الإدارة فى هذه الحالة ملتزمة بتدريب عدد كبير من العاملين بالمنشأة مما يسبب الإرتباك فى العمل. إذن لا بد من البدء بالإدارة العليا ثم يتم تدريب العاملين تدريجياً بالمنشأة على الفهم الجيد لهذا المقياس.(4) افتقاد بعض المديرين للقدرة على الإقناع قد يعتبر تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة أمراً غير مرغوب فيه من قبل العاملين بالمنشأة، لذلك يجب على المديرين القيام بإقناعهم بجدوى تطبيق هذا المقياس ومزاياه، وما يترتب على تطبيقه من زيادة المكافآت والحوافز الخاصة بهم.(5) تعقيد عملية تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة " يميل بعض المديرين إلى تعقيد عملية تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة داخل المنشأة وهو الأمر الذى ينعكس على العاملين داخل المنشأة. فيجب على المديرين ترك الأمور التى من شأنها تعقيد تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة وأن يظهروا للعاملين معهم مزايا تطبيق المقياس الجديد والتى منها إدارة العمل بصورة أكثر كفاءة وإرضاء العملاء وحملة الأسهم وتحفيز العاملين بصورة أفضل، حيث أن ذلك سوف يشجعهم على تطبيق المقياس بنجاح، وقد أكد كل من Stern & Stewartعلى فشل تطبيق المقياس إذا لم يحصل على تأييد الإدارة، أو فى حالة فشل الإدارة العليا فى تفسير الغرض من تنفيذ المقياس للمديرين غير الماليين وغير المتخصصين وهو ما حدث فى بعض المنشآت. وقد يرجع سبب تعقيد عملية تطبيق المقياس إلى كثرة التعديلات أو التسويات التى يتم إجراؤها إلا أنه يمكن التغلب على المشكلة المتعلقة بهذه التسويات، فقد قام كل من Stern & Stewartبتقديم مجموعة من الإختبارات يتم إجراؤها لكل تعديل للتأكد من مدى ملاءمته للمنشأة، كما قام عدد من المنشآت بتطبيق المقياس بنجاح وبدون أى تسويات خاصة برأس المال، ويضاف إلى ذلك وجود العديد من الإستشاريين الذين يقدمون النصائح والمساعدات للمنشآت المنفذة لهذا المقياس"([34]). ويرى الباحث أن تعقيد عملية تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة فى المنشآت من بعض المديرين يرجع إلى عدم الفهم الجيد لهؤلاء المديرين لأسس ومبادئ المحاسبة المتعارف عليها والتى تقوم عليها القيمة الاقتصادية المضافة.(6) عدم الإهتمام بعملية تدريب العاملين بالمنشأة على تطبيق مقياس القيمة الاقتصادية المضافة أكد Stewartعلى أن تدريب العاملين على كيفية إستخدام القيمة الاقتصادية المضافة داخل المنشأة يعتبر عاملاً مهما لنجاح تطبيق هذا المقياس، " فيجب على إدارة المنشأة أن تعمل على توصيل المعلومات عن المقياس للعاملين بصورة كافية حيث تساهم جميع الوظائف داخل المنشأة فى تحقيق القيمة لحملة الأسهم وهو ما يعنى ربط المقياس بمقاييس التشغيل مثل معدلات دوران المخزون، فعندما تقوم المنشأة برفع معدلات دوران المخزون بها وتخفيض رأس المال المستثمر فيه، فإن ذلك من شأنه العمل على تحسين القيمة الاقتصادية المضافة"([35]). ويرى الباحث أن التدريب على أهمية تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة هو أول درجات نجاحها. حيث أن التدريب يعطى للعامل القدرة على التعرف على المحركات الأساسية للقيمة الاقتصادية المضافة والتى تساهم فى زيادتها وتحسينها، ويقصد الباحث بتدريب العاملين هنا أى تعريفهم بأهمية تطبيق المقياس لتحسين أدائهم، بما يحسن مردود تطبيق هذا المقياس.(7) تعدد الخطوات اللازمة للوصول إلى القيمة الاقتصادية المضافة وتتمثل هذه الخطوات فى تحديد صافى الربح المحدد طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها والذى تظهره القوائم المالية، عقب ذلك يتم إجراء التسويات التى حددها كل من Stern & Stewartللوصول إلى صافى الربح المعدل، ثم يتم الوصول إلى رأس المال المستثمر وإجراء التعديلات اللازمة لحساب القيمة الاقتصادية المضافة. وفى هذا الصدد يرى الباحث أنه يمكن إستخدام المنشآت للقيمة الاقتصادية المضافة الملائمة للمنشأة.رابعاً : الإجراءات الواجب إتخاذها لتحسين القيمة الاقتصادية المضافة كأداة لتقويم الأداء. تعتمد المنشآت على المحاسبة لتحسين القيمة للأعمال التى يتم أداؤها داخل المنشأة حيث لم تعد تقتصر وظيفة المحاسبة على تسجيل وتبويب العمليات وتلخيص الحسابات والوصول إلى نتائج النشاط والمراكز المالية فى إطار المحاسبة المالية، لذلك أصبح هدف تحقيق القيمة لحملة الأسهم مطلباً أساسيا من مطالب الإدارة الحديثة. " وقد لجأت المنشآت إلى مدخل القيمة الاقتصادية المضافة على إعتبار أنه يمثل أداة مهمة من أدوات تقويم الأداء، والتى يتم من خلالها التأكد من قيام المنشأة بتحقيق القيمة لحملة الأسهم. وإستناداً على ذلك فإنه يجب على إدارة المنشأة أن تعمل على تفعيل تطبيق هذا المقياس، ونظراً لوجود عدد من المعوقات التى تحد من تحقيق ذلك، فإن إدارة المنشأة إستعانت بمجموعة من الإجراءات التى من شأنها تحقيق القيمة وتحسين القيمة الاقتصادية المضافة منها:1. أن تقوم إدارات المنشآت بزيادة معدل العائد مع ثبات رأس المال المستثمر، وهو ما يحقق زيادة فى أرباح التشغيل، عن طريق تخفيض التكلفة.2. إستخدام حجماً أقل من رأس المال المستثمر، وهى غالباً الطريقة التى تراها المنشآت المطبقة للقيمة الاقتصادية المضافة أكثر فعالية، ويحدث ذلك عندما تقوم إدارة المنشأة بتصفية المشروعات أو الإستثمارات عند تحقيقها لعوائد تقل عن تكلفة رأس المال المستثمر"([36]).3. التأكد من فهم وإستيعاب العاملين بالمنشأة للمفاهيم والمبادئ المحاسبية قبل تدريبهم على تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة، كما أنه على المديرين المتخصصين إستيعاب دور الإدارة المالية للمنشأة ودراسة أثر قراراتهم على النواحى المالية لها.4. إجراء التسويات التى تراها إدارة المنشأة ملائمة لها، وذلك للعمل على تبسيط القيمة الاقتصادية المضافة.5. " التركيز على تدريب العاملين على كيفية تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة فى جميع الإدارات داخل المنشأة وعدم الإكتفاء بتدريب مديرى الإدارة العليا، مع الأخذ فى الإعتبار أن كل مستوى إدارى يتطلب نوعاً من التدريب، ولا بد من إستمرار هذا التدريب وعدم توقفه للحصول على أفضل النتائج"([37]).6. يجب على الإدارة أن تمنح الوقت الكافى لتطبيق هذا المقياس، فالعاملون داخل المنشأة بحاجة إلى وقت طويل لفهم وإستيعاب هذا النظام الجديد، كذلك فإن المديرين أيضاً بحاجة إلى الوقت الكافى لتطبيق المفاهيم الجديدة، وإدخالها على المفاهيم والمهام التى يتم تداولها.7. " يجب على المنشأة القيام بدراسة جدوى تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة، فلابد أن تقتنع المنشأة أن هذا المقياس أفضل لها من مقاييس الربحية المتعارف عليها، حيث أن الإختيار فيما بينها يتوقف على ما يتطلبه المقياس والظروف المحيطة به، فالمنافع التى يمكن الحصول عليها من إستخدام القيمة الاقتصادية المضافة يتم الاستفادة بها فى حالة عدم ملائمة المقاييس الأخرى، وذلك قبل التطبيق الفعلى لهذا المقياس داخل المنشأة. 8. لزيادة تحسين وفعالية تطبيق هذا المقياس، فإنه يتم الإعتماد على برنامج للحوافز طويل الأجل، والذى يقوم بمحاسبة المديرين فى حالة تركيز إهتمامهم على تحقيق الأرباح المحاسبية فى الأجل القصير.9. لا بد من تأييد ودعم الإدارة العليا، فنجاح تطبيق القيمة الاقتصادية المضافة يتطلب وجود مديرين على درجة عالية من المهارة والقدرة على الإتصال والتعامل مع العاملين فهذا من شأنه أن يحقق فهماً جيداً للمقياس، الأمر الذى يساعد على نجاح تطبيقه، فلا ينظر إليه العاملون على أنه إتجاه جديد مؤقت.10. ضرورة حساب كل من القيمة الاقتصادية المضافة الحالية والمستهدفة والمقارنة بينهما للوقوف على مستوى التقدم المحقق.11. لتحقيق تعظيم حقيقى فى القيمة الاقتصادية المضافة فى الصناعات المعقدة، من الضرورى إستخدام أسلوب البرمجة الخطية، وتتطلب هذه العملية تقسيم المنشأة طبقاً لتدفق عملياتها الرئيسية وتدفقاتها النقدية المطلقة، ويتم إستخدام هذا الأسلوب لتحديد أفضل خطوط التشغيل، ويحتاج ذلك إلى مهارات وتكلفة لتطبيقه داخل المنشأة، إلا أنه يُمَكِّن من تحديد الأهداف الحقيقية لهيكل إتخاذ القرار"([38]). ومن خلال العرض السابق وتلخيصاً لما سبق فإن نقطة الإنطلاق فى المنشآت هى "المديرين"، فيجب على المديرين العمل على تخفيض التكاليف مع زيادة نسبة العائد على المال المستثمر، وإستخدام أساليب البرمجة الخطية، وكل ذلك يتطلب تنوع فى المهارات من جانب المديرين والعمل على زيادة هذه المهارات من خلال تدريبهم ومنح الوقت الكافى لهم لتطبيق القيمة الاقتصادية المضافة، مما يؤدى إلى تحسين أداء المديرين وزيادة قيمة الشركة.